حسن حسني عبد الوهاب
190
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
أساطين اللّغة والأدب : محمد بن جعفر التميمي النحوي المعروف بالقزاز ، وإبراهيم بن علي بن تميم الحصري الأديب ، وعبد العزيز بن أبي سهل الخشني ، ومحمد بن إبراهيم بن السّمين ، وغيرهم . وكان أوّل اتصاله بالبلاط الصنهاجي سنة 410 ، وأضيف إلى ديوان الإنشاء ، ولم يمض وقت طويل - 417 - حتّى أصبح من شعراء البلاط البارزين وكتاب ديوان الأمير المميّزين ، فهو شاعر المعزّ ولسان دولته ، يسجّل الأحداث ، ويساجل الأقران من شعراء البلاط ، ويتّصل برجال الدولة وأعيانها ، يمدحهم حينا ، ويطرز بأسمائهم كتبه ورسائله حينا آخر ، وأشهر هؤلاء في حياة ابن رشيق : علي بن أبي الرجال الشيباني ( ت بعد 431 ه ) . ولم يدم طيب العيش وهناءه بابن رشيق ومدينته القيروان ، فقد دهمهم من البلاء والخراب على يد أعراب بني هلال وبني سليم ما لم يخطر لهم على بال ، وخرج ابن رشيق صحبة المعز وحاشيته إلى المهدية لمناعتها ، ولم يطل مقامه بها إذ ساءت أخلاق ممدوحه المعز وأصبح مضطرب البال ضيق الصدر ، فاتجه صوب جزيرة صقلية ، وأقام بمدينة مازر - أقرب المدن الصقلية ، إلى برّ إفريقية - واتّصل بأميرها واشتغل بالتدريس ، ولكن الحياة بالجزيرة لم تكن أحسن ولا أسلم من الحياة في القيروان ، فخيّر العودة إلى بلاطه الأثير عنده ، خاصة وقد تسلّم الأمير تميم بن المعزّ إدارة البلاد في حياة أبيه ، وقد اشتهر عنه حبّ الأدب وأهله والعطف عليهم وإكرامهم . وأقام بالمهدية إلى أن أدركه أجله ليلة السبت غرة ذي القعدة سنة 456 ه . له : أ - مؤلفات موجودة أم شبه موجودة . 1 - العمدة في محاسن الشعر وآدابه . وهو كتاب غنيّ عن التعريف ، ألّفه برسم أحد أركان دولة المعزّ الصنهاجي أبي الحسن علي بن أبي الرجال الشيباني ( ت بعد 431 ه ) وذلك بعد سنة 422 ه وهو تاريخ القصيدة التي قالها في الهدية الواردة من مصر في التاريخ